النووي
142
روضة الطالبين
الحال على الوارث ، وفصل الشارحون ، فقالوا : إن لم يجز الوارث الزيادة على الثلث ، فالجواب كذلك ، وإن أجاز ، فعتقه مبني على أن الإجازة ابتداء عطية ، أم تنفيذ ؟ إن قلنا بالأول ، فقد حكمنا للوارث بالملك قبل أن يعطى ، فيعتق عليه . وإن قلنا : تنفيذ ، لم يعتق ، لأنا على هذا القول لا نجعل الزائد للوارث ، بل نقفه على الرد والإجازة . فإذا أجاز ، تبين أنه لم يملكه . وأما قدر الثلث ، فإنه يعتق على الموصى له ، ولا يقوم نصيب أحدهما على الآخر . السابعة : أوصى بعبد لشخصين ، أحدهما قريبه الذي يعتق عليه . فإن قبلا معا ، عتق جميعه على القريب إن كان موسرا ، النصف بالملك ، والنصف بالسراية ، ويغرم للأجنبي نصف قيمته . وإن قبل القريب أولا ، فكذلك حكم العتق ، ويكون غرم النصف للأجنبي إن قبل بعد ذلك ، ولوارث الموصي إن لم يقبل . وإن قبل الأجنبي أولا ، ملك نصيبه ، ويبقى نصيب القريب موقوفا إلى أن يقبل أو يرد ، فإن أعتق الأجنبي نصيبه قبل قبول القريب ، ثم قبل ، فإن قلنا : يملك بالقبول ، قوم نصيبه على الأجنبي ، وكان كما لو أعتق الشريك نصيبه وهو موسر ثم أعتق الثاني نصيبه ، وإن قلنا : يملك بالموت ، تبينا أن عتق الأجنبي غير نافذ ، وأنه عتق جميعه على الوارث ، وعليه نصف القيمة للأجنبي . الثامنة : أوصى بجارية فولدت ، فلها أحوال . أحدها : أن تلد قبل موت الموصي ، فينظر ، إن انقضى أقل مدة الحمل من يوم الوصية ، وهو ستة أشهر ، ثم ولدت ، لم يدخل الولد في الوصية ، لأنه يحتمل حدوثه بعد الوصية . والأصل عدم الحمل يومئذ ، فلا يجعل للموصى له بالشك . وإن لم ينقض أقل مدة الحمل ، علمنا وجوده يوم الوصية ، فيبنى على الخلاف في أن الحمل هل يعرف ويعطى حكما قبل الانفصال ، أم لا ؟ إن قلنا بالثاني ، فالولد غير داخل في الوصية ، بل هو زيادة حدثت في ملك الموصي ، فيكون لورثته . وإن قلنا بالأول ، فهو كما لو أوصى بالجارية وولدها بعد الانفصال ، فينظر ، أيقبلهما الموصى له ؟ أم يردهما ؟ أم يقبل أحدهما دون الآخر ؟ وفي هذا زيادة بحيث نذكره في أول الباب الثاني إن شاء الله تعالى . فإن كان الموصى له زوج الجارية ، وقبل الوصية في الولد ، عتق كله عليه بالملك ، وله ولاؤه ، ولا تصير الجارية أم ولد له ،